ابن بسام

657

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وله [ 1 ] في بلقّين بن باديس [ 2 ] ، من قصيدة أوّلها : هو العمر يطوى والأماني رواحل * هو العيش يفنى والليالي مراحل إذا كانت الآمال تدعى قواتلا * على الحكم فالآجال منا مقاتل نغالب أجناد الرّدى الدهر بالمنى * كما غالب الحقّ المصرّح باطل وأحوالنا بين الحياة وصدّها * تصرّف والأقدار فيها العوامل على ذا تقضّى عالم بعد عالم * ولم تختلف فيه القرون الأوائل ومنها : مضى ملك العليا ولم يظلم الضّحى * ولا انتقلت عن حالهنّ المنازل ولا انهدّت الشّمّ الرّواسي ولا انثنت * أعالي ديار الأرض وهي أسافل فقل لعتاق الخيل تندب يومه * فقد فجعت فيه القنا والقنابل وليس صهيل الخيل ما تسمعونه * ولكن عويل رجّعته الصواهل [ ولا تعجبوا من واكف القطر إنّه * دموع هراقتها السّحاب الهواطل ] فقل للسان المجد أخرست مفحما [ 3 ] * لفقد بلقّين ، فما أنت قائل ؟ فيا طالبا للجود لا تتعب المنى * فقد نصبت في الأرض تلك الأنامل كأن جميل الصبر راء ومن غدا * يحاول [ 4 ] وصلا من تأتّيه واصل ومنها [ 5 ] : وقد كنت أغدو نحو قصرك مادحا * فها أنا أشدو حول قبرك ثاكل وقد كنت في مدحيك سحبان وائل * فها أنا من فرط التأسّف بأقل وفيها يقول :

--> [ 1 ] ط : وله من أخرى . [ 2 ] بلقين ( ويكتب أيضا بلكين ) بن باديس بن حبوس الصنهاجي : جعله والده باديس ولي عهده ولقبه سيف الدولة ولكنه توفي سنة 456 ، واتهم ابن النغريلة بدس السم له ( البيان المغرب 3 : 359 ، والإحاطة 1 : 439 - 442 ) . [ 3 ] ب م : معجما . [ 4 ] ط : يواصل . [ 5 ] البيتان التاليان في النفح 3 : 398 والقافية فيهما منصوبة .